وقفة مع اسماء الله : الرفيق ؛ الجبار ؛ المقدم ؛ المؤخر
وقفة مع اسما الله ( المقدم ، المؤخر )
هذان الاسمان من الاسماء المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله إلا مقرونًا بالآخر ، فإن الكمال من اجتماعهما ، والتقديم والتأخير وصفان لله عز وجل دالّان على كمال قدرته ونفوذ مشيئته ،
وهذا التقديم والتأخير يكون كونيًا كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها عن بعض ، وكتقديم الأسباب على مسبباتها والشروط على مشروطاتها ،
ويكون شرعيًا كما فضل الأنبياء على الخلق وفضل بعضهم على بعض ، وقدمهم في العلم والإيمان والعمل والأخلاق وسائر الأوصاف ، وأخر من أخر منهم بشيء من ذلك ، وكل هذا تبع لحكمته سبحانه ، يقدم من يشاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه وفضله ، ويؤخر من يشاء من ذلك بعدله .
فإن إيمان العبد بأن الله وحده المقدم والمؤخر لا شريك له يثمر كمال الذل بين يديه وقوة الطمع فيما عنده.
▫️اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت
[
وقفة مع اسم الله ( الجبار )
يرجع إلى لطف الرحمة والرأفة ، فهو الذي يجبر الكسير ، ويغني الفقير ، ويجبر المريض والمصاب بتوفيقه للصبر وتيسير المعافاة له ، مع تعويضه على مصابه أعظم الأجر ،
ويجبر جبرًا خاصًا قلوب الخاضعين لعظمته وجلاله ، وقلوب المحبين له الخاضعين لكماله ، الراجين لفضله ونواله ، بما يفيضه على قلوبهم من المحبة وأنواع المعارف والتوفيق الإلهي والهداية والرشاد ،
وقول الداعي :
( اللهم اجبرني ) يراد به هذا الجبر الذي حقيقته إصلاح العبد ودفع جميع المكاره والشرور عنه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين :
(اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني )
وقفة مع اسم الله ( الرفيق )
وهو من الاسماء الحسنى الثابتة في السنة ، روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه ) ،
ففي الحديث التصريح بتسمية الله بالرفيق ووصفه بالرفق وأن له من هذا الوصف أعلاه وأكمله وما يليق بجلاله وكماله سبحانه ،
والرفق : اللين والسهولة والتأني في الأمور والتدرج فيها ،
والله سبحانه رفيق في قدره وقضائه وأفعاله ، رفيق في أوامره وأحكامه ودينه وشرعه ،
ومن رفقه بأفعاله أنه سبحانه خلق المخلوقات كلها بالتدرج شيئًا فشيئًا بحسب حكمته ،
ومن رفقه بعباده رفقه سبحانه بهم في أحكامه وأمره ونهيه فلا يكلف عباده ما لا يطيقون وجعل فعل الأوامر قدر الإستطاعة ،
ومن رفقه إمهاله راكب الخطيئة وعدم معاجلته بالعقوبة ،
لذا ينبغي على كل مسلم أن يكون رفيقًا في أموره وأحواله بعيدًا عن العجلة والتسرع والتهور ،
فربنا سبحانه رفيقٌ يحب الرفق ، وديننا رفق ويسر ، ونبينا إمام أهل الرفق وقدوتهم .
▫️قال صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيء إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ »
تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تسعدني