تفسير آل عمران من آيه 1 -4
﷽
وبه نستعين
الأحد 21/4/1435
سورة آل عمران
تفسير السعدي من 1-4
نزل صدرها إلى بضع وثمانين آية في مخاصمة النصارى وإبطال مذهبهم ودعوتهم إلى الدخول في الدين الحق دين الإسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم.
قال تعالى : ِ
{ الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * )
افتتحها تبارك وتعالى بالإخبار بألوهيته، وأنه الإله الذي لا إله إلا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد إلا لوجهه، فكل معبود سواه فهو باطل،
والله هو الإله الحق المتصف بصفات الألوهية التي مرجعها إلى الحياة والقيومية،
فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة لجميع الصفات التي لا تتم ولا تكمل الحياة إلا بها كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام والعز الذي لا يرام
{ القيوم } الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بغيره فافتقرت إليه جميع مخلوقاته في الإيجاد والإعداد والإمداد، فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم، تدبير للأجسام وللقلوب والأرواح.
ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم؛
أن نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب، الذي هو أجل الكتب وأعظمها المشتمل على الحق في إخباره وأوامره ونواهيه، فما أخبر به صدق، وما حكم به فهو العدل، وأنزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلموا كتابه
{ مصدقا لما بين يديه } من الكتب السابقة، فهو المزكي لها، فما شهد له فهو المقبول، وما رده فهو المردود، وهو المطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون، وهي شاهدة له بالصدق، فأهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم إن لم يؤمنوا به، فإن كفرهم به ينقض إيمانهم بكتبهم،
ثم قال تعالى { وأنزل التوراة } أي: على موسى
{ والإنجيل } على عيسى.
{ من قبل } إنزال القرآن
{ هدى للناس } الظاهر أن هذا راجع لكل ما تقدم، أي: أنزل الله القرآن والتوراة والإنجيل هدى للناس من الضلال، فمن قبل هدى الله فهو المهتدي، ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله
{ وأنزل الفرقان } أي: الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة على جميع المقاصد والمطالب، وكذلك فصل وفسر ما يحتاج إليه الخلق حتى بقيت الأحكام جلية ظاهرة، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة لمن لم يؤمن به وبآياته، فلهذا قال { إن الذين كفروا بآيات الله } أي: بعد ما بينها ووضحها وأزاح العلل
{ لهم عذاب شديد } لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه
{ والله عزيز } أي: قوي لا يعجزه شيء
{ ذو انتقام } ممن عصاه.
تفسير الجزائري
.شرح الكلمات
{آلم}: تقدم الكلام على مثله من سورة البقرة فليرجع إليه هناك.{الله}: المعبود بحق.
{لا إله إلا هو}: لا معبود بحق سواه.
{الحيّ}: ذو الحياة المستلزمة للارادة والعلم والسمع والبصر والقدرة.
{القيّوم}: القيِّم على كل مخلوقاته بالتربية والرعاية والحفظ.
.{الكتاب}: القرآن.
{بالحق}: متلبِّساً به إذا كل ما فيه حق وصدق لا باطل فيه بأي وجه من الوجوه.
{مصدقاً لما بين يديه}: من الكتب السابقة لا يخالفها ولا يبطلها لأن مصدر الجميع واحد وهو الله.
{التوراة}: كتاب موسى عليه السلام ومعناه بالعبرية الشريعة.{الإنجيل}: كتاب عيسى عليه السلام ومعناه باليونانية: التعليم الجديد.
{الفرقان}: ما فرق الله بين الحق والباطل من الحجج القرآنية والمعجزات الإِليهة والعقول النيّرة البشرية التي لم يغلب عليها التقليد والجمود والهوى.
من هداية الآيات
1- تقرير ألوهية الله تعالى بالبراهين ونفي الألوهية عن غيره من سائر خلقه.
.2- ثبوت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإنزال الله تعالى الكتاب عليه.
3- إقامة الله تعالى الحجة على عباده بإنزال كتبه والفرقان فيها ببيان الحق والباطل في كل شؤون الحياة.
تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تسعدني