تدبر سورة الكهف الدرس 4-5

سورةالكهف
�� (الدرس الرابع) ��

نتابع بقية قصة أصحاب الكهف

قال تعالى ( ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا )
أي بعثناهم من رقدتهم لنعلم أي المختلفين فيهم أحصى عدداً لما لبثوا في الكهف

وقوله تعالى:
( وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا )

يقول تعالى: كما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم، وأشعارهم وأبشارهم، لم يفقدوا من أحوالهم وهيآتهم شيئاً، وذلك بعد ثلثمائة سنة وتسع سنين،

كما جاء في قوله تعالى:
(  وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً {25}

ولهذا تساءلوا بينهم:
{ كم لبثتم} ؟ أي كم رقدتم؟

{ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} لأنه كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار، واستيقاظهم كان في آخر نهار ...

ولهذا استدركوا فقالوا:
{ أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} أي أعلم بأمركم، وكأنه حصل لهم نوع تردد في كثرة نومهم، فاللّه أعلم،

ثم عدلوا إلى الأهم في أمرهم إذ ذاك، وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب،

فقالوا: { فابعثوا أحدكم بورقكم} أي فضتكم هذه، وذلك أنهم كانوا قد استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها، فتصدقوا منها وبقي منها؛

 فلهذا قالوا { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} أي مدينتكم التي خرجتم منها
{ فلينظر أيها أزكى طعاما} أي أطيب طعاماً،

وقوله { وليتلطف} أي في خروجه وإيابه، وليختف كل ما يقدر عليه، { ولا يشعرن} أي ولا يعلمن { بكم أحدا . إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} أي إن علموا بمكانكم { يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم}

يعنون أصحاب دقيانوس،
وهم أهل مدينتهم الكافره
يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم، فلا يزالون يعذبونكم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوكم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا..

 وإن وافقتموهم على العودة في الدين فلا فلاح لكم في الدينا ولا في الآخرة، ولهذا قال: { ولن تفلحوا إذا أبدا} .

وكل هذا الحوار الذي دار بينهم على انهم رقدوا يوم أو بعض يوم ولم يعلموا انهم رقدوا ٣٠٩ سنة قمرية .

قال تعالى:
( وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا )
يقول تعالى { وكذلك أعثرنا عليهم} :

 أي أطلعنا عليهم الناس
{ ليعلموا أن وعد اللّه حق وأن الساعة لا ريب فيها}

��ذكر واحد من السلف، أنه قد حصل لأهل الزمان شك في البعث وفي أمر القيامة،

فبعث اللّه أهل الكهف حجة ودلالة وآية على ذلك، وذكروا أنه لما أراد أحدهم الخروج ليذهب إلى المدينة في شراء شيء لهم ليأكلوه،

تنكّر وخرج يمشي في غير الجادة حتى انتهى إلى المدينة، وهو يظن أنه قريب العهد بها،

��وكان الناس قد تبدلوا قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل، فجعل لا يرى شيئاً من معالم البلد التي يعرفها، ولا يعرف أحداً من أهلها لا خواصها ولا عوامها، فجعل يتحير في نفسه،

��ويقول إن عهدي بهذه البلدة عشية أمس على غير هذه الصفة.

ثم قال: إن تعجيل الخروج من ههنا لأولى لي، ثم عمد إلى رجل ممن يبيع الطعام فدفع إليه ما معه من النفقة، وسأله أن يبيعه بها طعاماً ..

فلما رآها ذلك الرجل أنكرها وأنكر ضربها، فدفعها إلى جاره، وجعلوا يتداولونها بينهم، ويقولون لعل هذا وجد كنزاً،

فسألوه عن أمره ومن أين له هذه النفقة، لعله وجدها من كنز، وممن أنت؟

فجعل يقول أنا من هذه البلدة، وعهدي بها عشية أمس، وفيها دقيانوس فنسبوه إلى الجنون،

فحملوه إلى ولي أمرهم وكان مسلما، فسأله عن شأنه وخبره حتى أخبرهم بأمره، فلما أعلمهم بذلك قاموا معه إلى الكهف - ملك البلد وأهلها وقد أصبح سكان القريه كلهم مسلمون.....

نكمل غداً إن شاء الله .....
للشيخ/ خالد القرشي
سورةالكهف
�� (الدرس الخامس) ��

ذكرنا فيما سبق ...
أنه لما أعلمهم الفتى بخبرهم   قاموا معه إلى الكهف
- ملك البلد وأهلها
وقد أصبح سكانها مسلمون
- حتى انتهى بهم إلى الكهف،

فقال دعوني حتى أتقدمكم في الدخول لأعلم أصحابي فدخل،

��فيقال إنهم لا يدرون كيف ذهب فيه، وأخفى اللّه عليهم خبرهم،

��ويقال: بل دخلوا عليهم ورأوهم وسلم عليهم الملك واعتنقهم، وكان مسلماً فيما قيل، واسمه يندوسيس، ففرحوا به وآنسوه بالكلام،

ثم دعوا الملك وسلموا عليه وعادوا إلى مضاجعهم، وتوفاهم اللّه عزَّ وجلَّ، فاللّه أعلم.

 { ليعلموا أن وعد اللّه حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم} أي في أمر القيامة،

فمن مثبت لها ومن منكر، فجعل اللّه ظهورهم على أصحاب الكهف حجة لهم وعليهم

{ فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم} أي سدوا عليهم باب كهفهم، وذروهم على حالهم

{ قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} .

��حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين

أحدهما : أنهم المسلمون منهم، و الثاني : أهل الشرك منهم، واللّه أعلم.

وليس هذا القول محموداً لأنه لايجوز بناء المساجد على قبور الصالحين وغيرهم

قال تعالى:
( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا )

يقول تعالى مخبراً عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، ولما ضعف القولين الأولين القائلون بالثلاثة: اليهود،

والقائلون بالخمسة: النصارى، كما ذكره السُّدي بقوله { رجما بالغيب} أي قولاً بلا علم ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله { وثامنهم كلبهم} ،

 فدل على صحته وأنه هو الواقع في نفس الأمر،

 وقوله: { قل ربي أعلم بعدتهم} إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى اللّه تعالى،
وقوله: { ما يعلمهم إلا قليل} : أي من الناس.

�� قال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى اللّه عزَّ وجلَّ، كانوا سبعة.
��وكذا روى ابن جرير عن عطاء أنه كان يقول: عددهم سبعة.

 فكانوا ليلهم ونهارهم في عبادة اللّه، يبكون ويستغيثون باللّه.
قال تعالى: { فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} أي سهلاً هيناً، فإن الأمر في معرفة ذلك لا يترتب عليه فائدة كبير فائدة،
{ ولا تستفت فيهم منهم أحدا} : أي فإنهم لا علم لهم بذلك إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجماً بالغيب،
انتهت قصة أصحاب الكهف الذين فتنوا بالدين

والعصمة من فتنة الدين :

تكون بالصحبة الصالحه وتذكر الآخرة .
كما ورد في قصتهم فقد جمع قلوبهم وجمع صحبتهم  الإيمان بالله ..
واعتزلوا قومهم راجين ثواب الآخرة .

إن شاء الله نتحدث عن قصة صاحب الجنتين....
سورةالكهف
��

للشيخ /خالد القرشي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن