تفسير آل عمران 15-16-17

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
تفسير الآيات ١٥-١٦-١٧

قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)
➰➰➰➰
أخبر عن دار القرار ومصير المتقين الأبرار، وأخبر أنها خير من ذلكم المذكور، ألا وهي الجنات العاليات ذات المنازل الأنيقة والغرف العالية، والأشجار المتنوعة المثمرة بأنواع الثمار، والأنهار الجارية على حسب مرادهم والأزواج المطهرة من كل قذر ودنس وعيب ظاهر وباطن، مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم، مع الرضوان من الله الذي هو أكبر نعيم، فقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة، ثم اختر لنفسك أحسنهما واعرض على قلبك المفاضلة بينهما
 { والله بصير بالعباد } أي: عالم بما فيهم من الأوصاف الحسنة والأوصاف القبيحة، وما هو اللائق بأحوالهم، يوفق من شاء منهم ويخذل من شاء. فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها بأكمل نعت وصف أيضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وكان من دعائهم أن قالوا:
 { ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان أن يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وهو عذاب النار، ثم فصل أوصاف التقوى.
{ الصابرين } أنفسهم على ما يحبه الله من طاعته، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، { والصادقين } في إيمانهم وأقوالهم وأحوالهم { والمنفقين } مما رزقهم الله بأنواع النفقات على المحاويج من الأقارب وغيرهم { والمستغفرين بالأسحار } لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لأنفسهم وأنهم لا يرون لأنفسهم، حالا ولا مقاما، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السحر، قال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم. فتضمنت هذه الآيات حالة الناس في الدنيا وأنها متاع ينقضي، ثم وصف الجنة وما فيها من النعيم وفاضل بينهما، وفضل الآخرة على الدنيا تنبيها على أنه يجب إيثارها والعمل لها، ووصف أهل الجنة وهم المتقون، ثم فصل خصال التقوى، فبهذه الخصال يزن العبد نفسه، هل هو من أهل الجنة أم لا؟

َ
شرح الكلمات:

{ أؤنبئكُم }: أخبركم بنبأ عظيم لأن النبأ لا يكون إلا بالأمر العظيم.
{ بخير من ذلكم }: أى المذكور فى الآية السابقة من النساء والبنين الخ.
{ اتقوا }: خافوا ربهم فتركوا الشرك به ومعصيته ومعصية رسوله.
{ من تحتها الأنهار }: من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء، وأنهار اللبن وأنهار العسل وأنهار الخمر.
{ خالدين فيها أبدا }: مقيمين فيها اقامة لا يرحلون بعدها أبدا.
{ أزواج مطهرة }: زوجات هى الحور العين نقيات من دم الحيض والبول وكلِّ أذى وقدر.
{ الصابرين }: على الطاعات لا يفارقونها وعلى المكروه لا يتسخطون، وعن المعاصى لا يقارفونها.
{ الصادقين }: في إيمانهم وأقوالهم وأعمالهم.
{ القانتين }: العابدين المحسنين الداعين الضارعين.
{ والمنفقين }: المؤدين الزكاة والمتصدقين بفضول أموالهم.
{ المستغفرين بالأسحار }: السائلين ربهم المغفرة فى آخر الليل وقت السحور.

من هداية الآيات:
1- نعيم الآخرة خير من نعيم الدنيا مهما كان.
2- نعيم الآخرة خاصّ بالمتقين الأبرار، ونعيم الدنيا غالباً ما يكون للفجَّار.
3- التقوى وهى ترك الشرك والمعاصى هي العالم الوراثي لدار السلام.
4- استحباب الضراعة والدعاء والاستغفار فى آخر الليل.
5- الصفات المذكورة لأهل التقوى هنا كلها واجبة فى الجملة لا يحِلُّ ان لا يتصف بها مؤمن ولا مؤمنة فى الحياة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن