تفسير آل عمران 18-19

��بسم الله الرحمن الرحيم��

تفسير الآيات
18 / 19
َ

��

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُواْ الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)

�� ﻫﺬﺍ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﺘﻮﺣﻴﺪ ﺑﺄﻋﻈﻢ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻪ، ﻭﻫﻲ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ ﺧﻮﺍﺹ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﺃﻣﺎ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻗﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ، ﻓﻨﻮﻉ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻓﺎﻕ ﻭﺍﻷ‌ﻧﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺃﺣﺪ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪﻩ ﺇﻻ‌ ﻭﻧﺼﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﺍﻟﺠﺎﺣﺪ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻟﻠﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻧﻌﺎﻣﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﺇﻻ‌ ﻣﻨﻪ، ﻭﻻ‌ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﻨﻘﻢ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺎﺟﺰﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻤﻀﺎﺭ ﻷ‌ﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻟﻐﻴﺮﻫﻢ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﻗﺎﻃﻊ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺑﻄﻼ‌ﻥ ﺍﻟﺸﺮﻙ
 ﻭﺃﻣﺎ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻨﺴﺘﻔﻴﺪﻫﺎ ﺑﺈﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺇﺧﺒﺎﺭ ﺭﺳﻠﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻸ‌ﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺃﺟﻠﻬﺎ ﻭﺃﺷﺮﻓﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻓﻜﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻫﻢ ﻗﺪ ﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺩﻋﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺑﻴﻨﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ��ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ �� ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻬﺪ ﺑﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻮﺍﺹ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻻ‌ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ‌ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﻭﻳﻘﻴﻦ، ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻟﻠﺒﺼﺮ، ﻓﻔﻴﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ.
 ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻣﻨﻬﺎ: ��ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺼﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺸﻬﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻣﻨﻬﺎ: ��ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺮﻥ ﺷﻬﺎﺩﺗﻬﻢ ﺑﺸﻬﺎﺩﺗﻪ ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺘﻪ، ﻭﻛﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻀﻼ‌، ﻭﻣﻨﻬﺎ:
�� ﺃﻧﻪ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﺄﺿﺎﻓﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﺇﺫ ﻫﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻮﻥ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺘﺼﻔﻮﻥ ﺑﺼﻔﺘﻪ، ﻭﻣﻨﻬﺎ:
��ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻭﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺃﻟﺰﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﺑﻪ، ﻓﻴﻜﻮﻧﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﺎﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﺮﻩ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺆﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ، ﻭﻣﻨﻬﺎ:
��ﺃﻥ ﺇﺷﻬﺎﺩﻩ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﺰﻛﻴﺘﻬﻢ ﻭﺗﻌﺪﻳﻠﻬﻢ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻣﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺮﻋﺎﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻗﺮﺭ ﻋﺪﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: { ﻗﺎﺋﻤًﺎ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ } ﺃﻱ: ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻣﺘﺼﻔﺎ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ ﻓﻲ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮﻩ ﺑﻴﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻨﻪ، ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﺛﻢ ﺃﻋﺎﺩ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻓﻘﺎﻝ { ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ }
��ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺇﻓﺮﺍﺩﻩ ﺑﺎﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻗﺪ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪاﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ
ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻟﺬﻭﻱ ﺍﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﺃﺟﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ،
 ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻪ ﻭﺗﻘﺮﻳﺮﻩ، ﻭﻣﺤﺒﺔ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺑﻐﺾ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﺑﻪ ﻭﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺫﻡ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺃﻫﻠﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﺩ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻠﻪ ﺃﺩﻟﺔ ﻋﻠﻴﻪ،
 ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﺭﻙ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺗﺼﻮﺭﻩ ﻟﻸ‌ﻣﻮﺭ ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺷﺪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻧﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻤﻦ ﺃﻋﻈﻤﻬﺎ :
�� ﺍﻻ‌ﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺍﻟﺮﺍﺯﻕ ﺍﻟﻤﺪﺑﺮ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺃﻧﺘﺞ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﺗﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺇﻻ‌ ﻟﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻭﺿﺢ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺪﻻ‌ﻝ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ.
�� ﻭﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻟﻪ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﺍﻧﻔﺮﺍﺩﻩ ﺑﺎﻟﻨﻌﻢ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻨﻘﻢ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻧﻘﻤﺔ ﻭﻻ‌ ﺷﺪﺓ ﻭﻻ‌ ﻛﺮﺑﺔ ﺇﻻ‌ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺑﺪﻓﻌﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻻ‌ ﻳﻤﻠﻚ ﻟﻨﻔﺴﻪ - ﻓﻀﻼ‌ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ- ﺟﻠﺐ ﻧﻌﻤﺔ ﻭﻻ‌ ﺩﻓﻊ ﻧﻘﻤﺔ، ﺗﻴﻘﻦ ﺃﻥ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺑﻄﻞ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻻ‌ ﺗﻨﺒﻐﻲ ﺇﻻ‌ ﻟﻤﻦ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﺠﻠﺐ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺟﺪﺍ،
��ﻭﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ: ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺒﺪﺕ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ، ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﻤﻠﻚ ﻧﻔﻌﺎ ﻭﻻ‌ ﺿﺮﺍ، ﻭﻻ‌ ﺗﻨﺼﺮ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻨﺼﺮ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﺳﻠﺒﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺳﻤﺎﻉ ﻭﺍﻷ‌ﺑﺼﺎﺭ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﻐﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺼﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﻘﺺ، ﻭﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﺎﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﺴﻤﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻻ‌ ﺗﻠﻴﻖ ﻭﻻ‌ ﺗﺤﺴﻦ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﺮﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻛﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺪ ﻛﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻛﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻜﺒﺮﻳﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ، ﻻ‌ ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﻗﺼﺎﺕ ﺍﻟﺼﻢ ﺍﻟﺒﻜﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ‌ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ
��ﻭﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺷﺎﻫﺪﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﺄﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻗﺪﻳﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﻛﺮﺍﻡ ﻷ‌ﻫﻞ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﺍﻹ‌ﻫﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻷ‌ﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ‌ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻮﺻﻼ‌ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﺩﺍﻓﻌﺎ ﻟﻜﻞ ﺷﺮ ﺩﻳﻨﻲ ﻭﺩﻧﻴﻮﻱ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﺮ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻠﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻊ ﺃﻣﻢ ﺍﻟﻤﻄﻴﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﺎﺻﻴﻦ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﻋﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺻﻴﻦ ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﻋﻘﺐ ﻛﻞ ﻗﺼﺔ: { ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵ‌ﻳﺔ } ﺃﻱ: ﻟﻌﺒﺮﺓ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﻓﻴﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﻨﺠﺎﺓ، ﻭﺗﺮﻛﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻠﻬﻼ‌ﻙ، ﻓﻬﺬﻩ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﺻﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻗﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺻﺮﻓﻬﺎ ﻭﻧﻮﻋﻬﺎ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﻣﻦ ﺣﻲ ﻋﻦ ﺑﻴﻨﺔ، ﻭﻳﻬﻠﻚ ﻣﻦ ﻫﻠﻚ ﻋﻦ ﺑﻴﻨﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻭﺍﻟﺸﻜﺮ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ.��
��
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)

�� ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻧﻪ ﺍﻹ‌ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﺑﻪ ﻭﻳﺪﺍﻥ ﻟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺴﻼ‌ﻡ ﻟﻠﻪ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪﻩ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺭﺳﻠﻪ، ﻭﺣﺜﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺘﺒﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﺩﻳﻦ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻀﻤﻦ ﻟ ..
��الإ‌ﺧﻼ‌ﺹ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺍﻹ‌ﻧﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻛﻠﻬﻢ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺗﺎﺑﻌﻬﻢ ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ .
❄ ﺇﻧﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺗﻬﻢ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺗﺤﺜﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻐﻴﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﻇﻠﻤﺎ ﻭﻋﺪﻭﺍﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺇﻻ‌ ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻌﻮﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻛﻔﺮﻫﻢ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻭﻣﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﺗﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻐﻴًﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺮﻳﻊ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ } ﻓﻴﺠﺎﺯﻱ ﻛﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻌﻤﻠﻪ، ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﻮﻋﻴﺪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺍﻷ‌ﻟﻴﻢ
❄ ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﻣﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﻔﻀﻞ ﻏﻴﺮ ﺩﻳﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ: ﻗﺪ { ﺃﺳﻠﻤﺖ ﻭﺟﻬﻲ ﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﺗﺒﻌﻦ } ﺃﻱ: ﺃﻧﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﺗﺒﻌﻨﻲ ﻗﺪ ﺃﻗﺮﺭﻧﺎ ﻭﺷﻬﺪﻧﺎ ﻭ ﺃﺳﻠﻤﻨﺎ ﻭﺟﻮﻫﻨﺎ ﻟﺮﺑﻨﺎ، ﻭﺗﺮﻛﻨﺎ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ ﺩﻳﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ، ﻭﺟﺰﻣﻨﺎ ﺑﺒﻄﻼ‌ﻧﻪ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ✏ﺗﺄﻳﻴﺲ ﻟﻤﻦ ﻃﻤﻊ ﻓﻴﻜﻢ،
✏ﻭﺗﺠﺪﻳﺪ ﻟﺪﻳﻨﻜﻢ ﻋﻨﺪ ﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ،
✏ ﻭﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺷﺘﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺮ،
ﻷ‌ﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺳﻴﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺃﻋﻠﻤﻬﻢ ﻫﻮ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﻢ ﻭﺗﻔﺎﻭﺕ ﺩﺭﺟﺎﺗﻬﻢ، ﻓﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺮﺟﻴﺢ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻷ‌ﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻣﺎ ﻳﺴﺎﻭﻳﻬﻢ ﺃﻭ ﻳﻘﺎﺭﺑﻬﻢ، ﻓﺈﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻭﺗﻘﺮﺭ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ ﺑﺄﺩﻟﺘﻪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺃﻋﻠﻤﻬﻢ، ﺣﺼﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻭﺍﻧﺘﻔﻰ ﻛﻞ ﺷﻚ ﻭﺭﻳﺐ ﻭﻗﺎﺩﺡ، ﻭﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ﺑﺎﻃﻠﺔ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
{ ﻭﻗﻞ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺃﻭﺗﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ } ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ { ﻭﺍﻷ‌ﻣﻴﻴﻦ } ﻣﺸﺮﻛﻲ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ { ﺃﺃﺳﻠﻤﺘﻢ ﻓﺈﻥ ﺃﺳﻠﻤﻮﺍ } ﺃﻱ: ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﻨﺘﻢ ﺑﻪ { ﻓﻘﺪ ﺍﻫﺘﺪﻭﺍ } ﻛﻤﺎ ﺍﻫﺘﺪﻳﺘﻢ ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺇﺧﻮﺍﻧﻜﻢ، ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻟﻜﻢ، ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻜﻢ { ﻭﺇﻥ ﺗﻮﻟﻮﺍ } ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺭﺿﻮﺍ ﺑﺎﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺎﻟﻔﻪ { ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺒﻼ‌ﻍ } ﻓﻘﺪ ...
�� ﻭﺟﺐ ﺃﺟﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻚ،
�� ﻭﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺤﺠﺔ،
��ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ‌ ﻣﺠﺎﺯﺍﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺟﺮﻣﻬﻢ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
{ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺑﺼﻴﺮ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ }��
شرح الكلمات:

{ شهد }: أخبر عن علم بحضوره الأمر المشهو به.
{ لا إله إلا هو }: لا معبود بحق فى الأرض ولا في السماء إلا الله تبارك وتعالى.
{ أولو العلم }: أصحاب العلم الصحيح المطابق للواقع وهم الأنبياء والعلماء.
{ القسط }: العدل في الحكم والقول والعمل.
{ العزيز الحكيم }: الغالب ذو العزة التي لا تغلب، الحكيم في خلقه وفعله وسائر تصرفاته.
{ الدين }: ما يدان لله تعالى به أي يطاع فيه ويخضع له به من الشرائع والعبادات.
{ الإِسلام }: الإِنقياد لله بالطاعة والخلوص من الشرك والمراد به هنا ملة الإِسلام.
{ بغياً }: ظلما وحسداً.
من هداية الآيات:
1- اعتبار الشهادة والأخذ بها إن كانت قائمة على العلم وكان الشاهد أهلاً لذلك بأن كان مسلماً عدلاً.
2- شهادة الله أعظم شهادة تثبت بها الشرائع والأحكام وتليها شهادة الملائكة وأولي العلم.
3- بطلان كل دين بعد الإِسلام وكل ملة غير ملته لشهادة الله تعالى بذلك وقوله:
{ ... ومن يبتغ غير الإِسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن