تفسير+تدبر آل عمران آيه 25-26

بسم الله الرحمن الرحيم

       وبه نستعين 

تفسير سورة [آل عمران] آيــــ ٢٥-٢٦ ـــة

 تفسير السعدي 

{ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }
[آل عمران : 25 ]

أي: كيف يكون حالهم ووخيم ما يقدمون عليه، حالة لا يمكن وصفها ولا يتصور قبحها

لأن ذلك اليوم يوم توفية النفوس ما كسبت ومجازاتها بالعدل لا بالظلم،
وقد علم أن ذلك على قدر الأعمال،
وقد تقدم من أعمالهم ما يبين أنهم من أشد الناس عذابا.

|||,,,|||,,,|||,,,|||,,,|||,,,|||,,,|||,,,|||,,,|||

{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[ آل عمران : 26 ]

 ثم يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم
{ قل اللهم مالك الملك }
 أي: أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها،

فقال: { تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء }
 وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد،

فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر،

ومن الأسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك الإيمان والعمل الصالح،
التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم، وإعدادهم الآلات التي يقدروا عليها والصبر وعدم التنازع،

قال الله تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم } الآية

فأخبر أن الإيمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور،

 وقال تعالى: { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم } الآية

وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}

 فأخبر أن ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء وجعل بأسهم بينهم،

ثم قال تعالى: { وتعز من تشاء } بطاعتك

 { وتذل من تشاء }
بمعصيتك

{ إنك على كل شيء قدير }
لا يمتنع عليك أمر من الأمور بل الأشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك
شرح الكلماتـــ

( ليوم لاريب فيه ) : يوم القيامة .

( ماكسبت ) : ماعملت من خير أو شر .

( لايظلمون ) : بأن يعذبوا بدون المقتضي لعذابهم من الشرك والكفر والمعاصي .

( اللهم ) : يا الله حذف النداء (( يا )) وعوِّض عنه الميم المشددة وهو خاص بنداء الله تعالى .

( مالك ) : المالك الحاكم المتصّرف يفعل في الملك مايشاء ويحكم مايريد لعظم سلطانه وقوة إرادته .

( الملك ) : المملوك: والمقصود به ماسوى المالك عز وجل ، من سائر الكائنات .

( تؤتي الملك ) : السلطان والتصرف في بعض الملكوت .
 هداية الآيات 

فضيلة ذكر أهوال يوم القيامة ومايلاقي فيها أهل الظلم والشر والفساد وفي القرآن
{ إنا اخلصناهم بخالصة ذكرى الدار }

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن