تفسير وتدبر آل عمران آيه 28-29

بسم الله الرحمن الرحيم ..
    
     وبه نستعين 

تفسير سورة آل عمران آيــــــ ٢٨-٢٩ ــــــة

تفسير السعدي 

{ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ }
[آل عمران : 28]

وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على أمر من أمور المسلمين، وتوعد على ذلك فقال:
 { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء }

أي: فقد انقطع عن الله، وليس له في دين الله نصيب، لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان، لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه،

قال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } فمن والى - الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون أن يطفؤا نور الله ويفتنوا أولياءه خرج من حزب المؤمنين، وصار من حزب الكافرين،

قال تعالى: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } وفي هذه الآية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم، والميل إليهم والركون إليهم، وأنه لا يجوز أن يولى كافر ولاية من ولايات المسلمين، ولا يستعان به على الأمور التي هي مصالح لعموم المسلمين.

قال الله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة } أي: تخافوهم على أنفسكم فيحل لكم أن تفعلوا ما تعصمون به دماءكم من التقية باللسان وإظهار ما به تحصل التقية.

ثم قال تعالى: { ويحذركم الله نفسه } أي: فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه فيعاقبكم على ذلك
{ وإلى الله المصير } أي: مرجع العباد ليوم التناد، فيحصي أعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم، فإياكم أن تفعلوا من الأعمال القباح ما تستحقون به العقوبة، واعملوا ما به يحصل الأجر والمثوبة،

///////""///////""///////""///////

{ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
[آل عمران : 29]

ثم أخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصا، ولما في السماء والأرض عموما، وعن كمال قدرته، ففيه إرشاد إلى تطهير القلوب واستحضار علم الله كل وقت فيستحي العبد من ربه أن يرى قلبه محلا لكل فكر رديء،

 بل يشغل أفكاره فيما يقرب إلى الله
من تدبر آية من كتاب،
أو سنة من أحاديث رسول الله،
أو تصور وبحث في علم ينفعه،
 أو تفكر في مخلوقات الله ونعمه،
أو نصح لعباد الله،

وفي ضمن أخبار الله عن علمه وقدرته الإخبار بما هو لازم ذلك من المجازاة على الأعمال، ومحل ذلك يوم القيامة، فهو الذي توفى به النفوس بأعمالها فلهذا قال :
{ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا }

شرح الكلمات

( لايتخذ ) : لايجعل .

( أولياء ) : جمع ولي يتولونهم بالنصر والمحبة والتأييد .

( فليس من الله في شيء ) : أي بريء الله تعالى منه ، ومن برىء الله منه هلك .

( تقاة ) : وقاية باللسان وهي الكلمة الملينة للجانب ، المبعدة للبغضاء .

هداية الآيات

1- حرمة موالاة الكافرين مطلقاً .

2- موالاة الكافرين على المؤمنين ردة وكفر وبراءة من الله تعالى .

3- جواز التقيّة في حال ضعف المؤمنين وقوة الكافرين .

4- وجوب الحذر من عذاب الله تعالى وذلك بطاعته تعالى.

____________________________

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن