تفسير وتدبر آل عمران آيه 31
بسم الله الرحمن الرحيم
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍۢ مُّحْضَرًۭا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍۢ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًۭا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴿٣٠﴾
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿٣١﴾
〰〰〰〰〰〰
شرح الكلمات
❄{ محضراً }: حاضراً يوم القيامة.
❄{ أمداً بعيداً }: أي يخوفكم عقابه إن عصيتموه.
❄{ تحبون الله }: لكمال ذاته وإنعامه عليكم.
❄{ يحببكم الله }: لطاعتكم إيّاه وطهارة أرواحكم بتقواه.
❄{ يغفر لكم ذنوبكم }: يسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها.
〰〰〰〰〰〰
تفسير السعدي
إية (30)
❄{ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا } أي: كاملا موفرا لم ينقص مثقال ذرة،
كما قال تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره } والخير☑: اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله من الأعمال الصالحة صغيرها وكبيرها، كما أن السوء اسم جامع لكل ما يسخط الله من الأعمال السيئة صغيرها وكبيرها
❄ { وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا } أي: مسافة بعيدة، لعظم أسفها وشدة حزنها، فليحذر العبد من أعمال السوء التي لا بد أن يحزن عليها أشد الحزن، وليتركها وقت الإمكان قبل أن يقول { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله } { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض } { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلا } { حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين }
❄ فوالله لترك كل شهوة ولذة وان عسر تركها على النفس في هذه الدار أيسر من معاناة تلك الشدائد واحتمال تلك الفضائح، ولكن العبد من ظلمه وجهله لا ينظر إلا الأمر الحاضر، فليس له عقل كامل يلحظ به عواقب الأمور فيقدم على ما ينفعه عاجلا وآجلا، ويحجم عن ما يضره عاجلا وآجلا، ثم أعاد تعالى تحذيرنا نفسه رأفة بنا ورحمة لئلا يطول علينا الأمد فتقسو قلوبنا، وليجمع لنا بين الترغيب الموجب للرجاء والعمل الصالح، والترهيب الموجب للخوف وترك الذنوب، فقال
{ ويحذركم الله نفسه والله رءوفٌ بالعباد }
☑ فنسأله أن يمن علينا بالحذر منه على الدوام، حتى لا نفعل ما يسخطه ويغضبه.
〰〰〰〰〰〰
آية (31)
وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها
❄، فقال { قل إن كنتم تحبون الله } أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لابد من الصدق فيها، وعلامة الصدق☑ اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن
، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى،
لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها،
وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص.
〰〰〰〰〰〰
هداية الايات
وجوب الحذر من عذاب الله تعالى وذلك بطاعته تعالى.
❄ خطورة الموقف يوم القيامة ووجوبا لاستعداد له بالإِيمان والتقوى.
- محبة العبد للرب تعالى واجب وإيمان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أحبوا لله تعالى لما يغذوكم به، من النعم وأحبونى بحب الله تعالى ". وقوله صلى الله عليه وسلم " ا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ".
- محبة الله تعالى للعبد هي غاية ما يسعى إليه أولوا العلم في الحياة.
❄ طريق الحصول على محبّة الله تعالى للعبد هو اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإِيمان بما جاء به واتباع شرعه وطاعته في المَنْشَط والمكره، للآية { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } إذ ليس الشأن أن يُحبَّ العبد، وإنما الشأن أن يُحبّ!
- دعوى محبة الله ورسوله مع مخالفة أمرهما ونهيهما دعوى باطلة وصاحبها خاسر لا محالة.
تم بحمدالله
تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تسعدني