تدبر سورة الكهف الدرس 6-7

�� الدرس السادس ��

 اغترار صاحب الجنتين بماله وظنه أنه لايبيد أبدا ..
واعتراف صاحبه المؤمن لله بالوحدانية ..

فوقع بهذا الكافر ماكان يحذر مما خوّفه به صاحبه المؤمن ..

 وفجأة ينقلنا السياق من مشهد النماء والازدهار إلى مشهد الدمار والبوار ..
ومن هيئة البطر  والاستكبار إلى هيئة الندم والاستغفار .

قال تعالى:
( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا
وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا
هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا)

يقول تعالى : ( وأحيط بثمره ) بأمواله ، أو بثماره على القول الآخر .

والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر ، مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان على جنته ، التي اغتر بها وألهته عن الله ، عز وجل ..
( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها )

وقال قتادة : يصفق كفيه متأسفا متلهفا على الأموال التي أذهبها عليه ( ويقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا)

(ولم تكن له فئة  ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا) أي : عشيرة أو ولد ، كما افتخر بهم واستعز ..
( هنالك الولاية لله الحق هو خير ثواباً وخيرٌ عقبا )

أي هنالك كل مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب
ولهذا قال تعالى ( هو خير ثواباً ) أي جزاء ..
( وخير عقبا ) أي الأعمال التي تكون لله عز وجل خير وعاقبتها حميده رشيده كلها خير .

 ففُتن صاحب الجنتين بالمال والولد ..
فالعصمة من فتنة المال والولد
هي .. فهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة .
        ************************

في وسط سورة الكهف تقريباً يبين الله من هو محرك خيوط الفتن الأربع ...

 تكلمنا سابقاً عن :
( فتنة الدين، المال )

وسنتكلم لاحقاً إن شاء الله عن فتنة : ( العلم، السلطه ) ..

فمحرك خيوط هذه الفتن يتبين في قوله تعالى:

��(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)

يقول تعالى منبهاً بني آدم على عدواة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم، ومقرعاً لمن اتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه،

فقال تعالى: { وإذ قلنا للملائكة} أي لجميع الملائكة كما تقدم تقريره في أول سورة البقرة
{ اسجدوا لآدم} أي سجود تشريف وتكريم وتعظيم،

�� وقوله: { فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} أي خانه أصله، فإنه خلق من مارج من نار،
وأصل خلق الملائكة من نور، كما ثبت في صحيح مسلم:

خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ""أخرجه مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعاً"".

�� ونبَّه تعالى ههنا على أنه من الجن، أي على أنه خلق من نار كما قال: { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} ،
 قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن. كما أنّ آدم عليه السلام أصل البشر ""رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه"".

��وقوله: { ففسق عن أمر ربه} أي فخرج عن طاعة اللّه فإن الفسق هو الخروج،
يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من أكمامها، وفسقت الفأرة من جحرها، إذا خرجت منه للعيث والفساد،

 ثم قال تعالى مقرعاً وموبخاً لمن اتبعه وأطاعه { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} أي بدلاً عني، ولهذا قال: { بئس للظالمين بدلا} ،

 وسنتكلم غداً إن شاء الله ...
عن الفتنة الثالثة ..
��فتنة العلم وقصة موسى والخضر عليهما السلام .
للشيخ/خالد القرشي
( الدرس السابع) ��

 القصة الثالثة :(فتنة العلم ) وهي قصة موسى عليه السلام
مع الخضر عليه السلام :

قال تعالى:
( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (62)

قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا (64)
فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65))

عن أُبي بن كعب رضي اللّه عنه، أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:
(إن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟

قال: أنا، فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى اللّه إليه إن لي عبداً بمجمع البحرين، هو أعلم منك.

قال موسى: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتاً فتجعله بمكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم،

فأخذ حوتاً فجعله بمكتل وانطلق معه فتاه يوشع بن نون عليه السلام، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما،

واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سرباً،

وأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق.

فجعل يسير في الماء والماء له مثل الطاق لا يلتئم بعده،

ولهذا قال تعالى: { فاتخذ سبيله في البحر سربا} أي مثل السرب في الأرض،
قال ابن عباس: صار أثره كأنه حجر،
وقال قتادة: سرب من البحر حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فيه فجعل لا يسلك فيه طريقاً إلا صار ماء جامداً ..

وقوله: { فلما جاوزا}  فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه:
{ آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} ،

ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره اللّه به،

 قال له فتاه: { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} ،

قال فكان للحوت سرباً، ولموسى وفتاه عجباً، فقال:
{ ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا}

قال، فرجعا يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى،
فقال الخضر: وأني بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى،
فقال: موسى بني إسرائيل؟
قال: نعم،

وسنعرف إن شاء الله الحوار الذي دار بين موسى والخضر عليهما السلام وماالذي حدث بينهما ؟
في الدرس التالي
  ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن