تدبر وتفسير ءال عمران آيه 96-97
بسم الله الرحمن الرحيم
و به تعالى نستعين
درس
الآيتين 96 97 من آل عمران
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِين"96"َ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ"97")
السعدي للآية 96
ﻳﺨﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺷﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﻭﺃﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻳﺘﻌﺒﺪﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﻓﺘﻐﻔﺮ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﻢ، ﻭﺗﻘﺎﻝ ﻋﺜﺎﺭﻫﻢ، ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺮﺑﺎﺕ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻟﻮﻥ ﺑﻪ ﺭﺿﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺜﻮﺍﺑﻪ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺑﻪ، ﻭ ﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ :
{ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ } ﺃﻱ: ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻟﻴﺸﻬﺪﻭﺍ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺬﻛﺮﻭﺍ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺭﺯﻗﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻬﻴﻤﺔ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ } { ﻭﻫﺪﻯ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ } ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻧﻮﻋﺎﻥ:
✏ ﻫﺪﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ،
✏ ﻭﻫﺪﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻓﺎﻟﻬﺪﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻇﺎﻫﺮ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺘﻌﺒﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﺒﻤﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ { ﻓﻴﻪ ﺁﻳﺎﺕ ﺑﻴﻨﺎﺕ } .
اني الكلمات
✏ بكة : معناها مكة المكرمة .
✏ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﺎﺭﺗﺴﻤﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻭﻫﻮ ﺻﺨﺮ ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺁﻳﺔ.
✏ ﻣﻦ ﺩﺧﻠﻪ : ﺍﻟﺤﺮﻡ ﺍﻟﺬﻯ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺑﺤﺪﻭﺩﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ.
✏ ﺁﻣﻨﺎً : ﻻ ﻳﺨﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ ﻭﻻ ﻣﺎﻝ ﻭﻻ ﻋﺮﺽ.
✏ ﺍﻟﺤﺞ : ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻟﻠﻄﻮﺍﻑ ﺑﻪ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﻚ.
✏ ﺳﺒﻴﻼً : ﻃﺮﻳﻘﺎً ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﺳﻚ.
ﻭﻣﻦ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﺍﻵﻳﺔ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ ﺃﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺒﻪ ﻭﻳﺤﺮﻣﻪ ﻳﺬﻛﺮﻩ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ، ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻛﺜﺮ، ﻭﺑﻠﻔﻆ ﺍﻹﻳﺠﺎﺏ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻧﺤﻮ { ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ } { ﺣﺮﻣﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ } { ﻗﻞ ﺗﻌﺎﻟﻮﺍ ﺃﺗﻞ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺭﺑﻜﻢ ﻋﻠﻴﻜﻢ } ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﺪﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻛﺪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻭﺟﻪ، ﺃﺣﺪﻫﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺪﻡ ﺍﺳﻤﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺃﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻻﻡ ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﻭﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﺪﻝ ﻣﻨﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻻﺳﺘﻄﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﻧﻜﺮ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺇﻳﺬﺍﻧﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺤﺞ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ: ﺳﺒﻴﻞ ﺗﻴﺴﺮﺕ، ﻣﻦ ﻗﻮﺕ ﺃﻭ ﻣﺎﻝ، ﻓﻌﻠﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺤﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺳﺒﻴﻼ، ﺛﻢ ﺃﺗﺒﻊ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻋﻈﻢ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻓﻘﺎﻝ { ﻭﻣﻦ ﻛﻔﺮ }
ﺃﻱ: ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻭﺗﺮﻛﻪ ﺛﻢ ﻋﻈﻢ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻭﺃﻛﺪ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﺑﺈﺧﺒﺎﺭﻩ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻐﻨﻰ ﺑﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ، ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺞ ﺃﺣﺪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻛﺮ ﺍﺳﺘﻐﻨﺎﺋﻪ ﻋﻨﻪ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺑﻤﻘﺘﻪ ﻟﻪ ﻭﺳﺨﻄﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺇﻋﺮﺍﺿﻪ ﺑﻮﺟﻬﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﻭﺃﺑﻠﻐﻪ، ﺛﻢ ﺃﻛﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﺳﻢ "ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ" ﻋﻤﻮﻣﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻪ، ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻏﻨﻴﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻛﻠﻬﻢ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﺑﻜﻞ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺩﻝ ﻟﻌﻈﻢ ﻣﻘﺘﻪ ﻟﺘﺎﺭﻙ ﺣﻘﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻢ ﺃﻛﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺄﺩﺍﺓ "ﺇﻥ" ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ، ﻓﻬﺬﻩ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻭﺟﻪ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺗﺄﻛﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ. ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺳﺮ ﺍﻟﺒﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻲ ﻟﺬﻛﺮ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﺮﺗﻴﻦ، ﻣﺮﺓ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻣﺮﺓ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻌﻴﻦ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺒﺪﻝ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﻩ ﺑﺘﻜﺮﺭ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻴﺔ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻭﺇﻋﺎﺩﺗﻪ. ﺛﻢ ﺗﺄﻣﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﺑﻌﺪ ﺍﻹﺑﻬﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻹﺟﻤﺎﻝ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻀﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻴﻦ ﻭﺧﻠﺘﻴﻦ، ﺍﻋﺘﻨﺎﺀ ﺑﻪ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪ ﻟﺸﺄﻧﻪ، ﺛﻢ ﺗﺄﻣﻞ ﻛﻴﻒ ﺍﻓﺘﺘﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻳﺠﺎﺏ ﺑﺬﻛﺮ ﻣﺤﺎﺳﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻋﻈﻢ ﺷﺄﻧﻪ ﺑﻤﺎ ﺗﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺪﻩ ﻭﺣﺠﻪ ﻭﺍﻥ ﻟﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: { ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ } ﺇﻟﺦ، ﻓﻮﺻﻔﻪ ﺑﺨﻤﺲ ﺻﻔﺎﺕ:
✏ﺃﺣﺪﻫﺎ ﻛﻮﻧﻪ ﺃﺳﺒﻖ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺿﻊ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ،
✏ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﻣﺒﺎﺭﻙ، ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺩﻭﺍﻣﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﺑﺮﻙ ﻣﻨﻪ ﻭﻻ ﺃﻛﺜﺮ ﺧﻴﺮﺍ ﻭﻻ ﺃﺩﻭﻡ ﻭﻻ ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻠﺨﻼﺋﻖ،
✏ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﻧﻪ ﻫﺪﻯ، ﻭﻭﺻﻔﻪ ﺑﺎﻟﻤﺼﺪﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ، ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻬﺪﻯ،
✏ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻣﺎ ﺗﻀﻤﻦ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺁﻳﺔ، ✏ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ: ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻟﺪﺍﺧﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﻭﺻﻔﻪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺩﻭﻥ ﺇﻳﺠﺎﺏ ﻗﺼﺪﻩ ﻣﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﻪ ﻭﺇﻥ ﺷﻄﺖ ﺑﺎﻟﺰﺍﺋﺮﻳﻦ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﻭﺗﻨﺎﺀﺕ ﺑﻬﻢ ﺍﻷﻗﻄﺎﺭ، ﺛﻢ ﺃﺗﺒﻊ ﺫﻟﻚ ﺑﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪﺍﺕ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ ﻣﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺬﻛﺮﻩ، ﻭﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻟﺸﺄﻧﻪ، ﻭﺍﻟﺮﻓﻌﺔ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﻩ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺷﺮﻑ ﺇﻻ ﺇﺿﺎﻓﺘﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ { ﻭﻃﻬﺮ ﺑﻴﺘﻲ } ﻟﻜﻔﻰ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻹﺿﺎﻓﺔ ﻓﻀﻼ ﻭﺷﺮﻓﺎ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻹﺿﺎﻓﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﺑﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺳﻠﺒﺖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺣﺒﺎﻟﻪ ﻭﺷﻮﻗﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺅﻳﺘﻪ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺔ ﻟﻠﻤﺤﺒﻴﻦ ﻳﺜﻮﺑﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﻘﻀﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﻭﻃﺮﺍ ﺃﺑﺪﺍ، ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩﻭﺍ ﻟﻪ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﺯﺩﺍﺩﻭﺍ ﻟﻪ ﺣﺒﺎ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺍﺷﺘﻴﺎﻗﺎ، ﻓﻼ ﺍﻟﻮﺻﺎﻝ ﻳﺸﻔﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﺍﻟﺒﻌﺎﺩ ﻳﺴﻠﻴﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ: ﺃﻃﻮﻑ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﻌﺪ ﻣﺸﻮﻗﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻞ ﺑﻌـﺪ ﺍﻟﻄـﻮﺍﻑ ﺗﺪﺍﻧﻲ ﻭﺃﻟﺜﻢ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺮﻛـﻦ ﺃﻃﻠـﺐ ﺑﺮﺩ ﻣﺎ ﺑﻘﻠﺒﻲ ﻣﻦ ﺷـﻮﻕ ﻭﻣﻦ ﻫﻴﻤﺎﻥ ﻓـﻮﺍﻟﻠﻪ ﻣـﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺇﻻ ﺻﺒــﺎﺑﺔ ﻭﻻ ﺍﻟﻘــﻠﺐ ﺇﻻ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺨﻔﻘﺎﻥ ﻓﻴـﺎ ﺟﻨﺔ ﺍﻟﻤﺄﻭﻯ ﻭﻳﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻰ ﻭﻳﺎ ﻣﻨﻴﺘﻲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻛﻞ ﺃﻣـﺎﻥ ﺃﺑﺖ ﻏﻠﺒـﺎﺕ ﺍﻟﺸـﻮﻕ ﺇﻻ ﺗﻘـﺮﺑﺎ ﺇﻟﻴـﻚ ﻓﻤـﺎ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﺒـﻌﺎﺩ ﻳﺪﺍﻥ ﻭﻣـﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻯ ﻋﻨﻚ ﺻﺪ ﻣﻼﻟﺔ ﻭﻟﻲ ﺷـﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺘﻲ ﻭﻟﺴﺎﻥ ﺩﻋﻮﺕ ﺍﺻﻄﺒﺎﺭﻱ ﻋﻨﻚ ﺑﻌﺪﻙ ﻭﺍﻟﺒﻜﺎ ﻓﻠﺒﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻨﻚ ﻋﺼﺎﻧﻲ ﻭﻗـﺪ ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤـﺤﺐ ﺇﺫﺍ ﻧﺄﻯ ﺳﻴﺒﻠﻰ ﻫـﻮﺍﻩ ﺑﻌﺪ ﻃـﻮﻝ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻟـﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻋﻢ ﺣﻘﺎ ﻟﻜﺎﻥ ﺫﺍ ﺩﻭﺍﺀ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﺑﻠﻰ ﺇﻧـﻪ ﻳﺒﻠـﻰ ﻭﺍﻟﻬـﻮﻯ ﻋـﻠﻰ ﺣﺎﻟﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﻠﻪ ﺍﻟﻤﻠـﻮﺍﻥ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺤـﺐ ﻗﺎﺩﻩ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻭﺍﻟﻬﻮﻯ ﺑﻐـﻴﺮ ﺯﻣـﺎﻡ ﻗﺎﺋﺪ ﻭﻋﻨــﺎﻥ ﺃﺗﺎﻙ ﻋـﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤـﺰﺍﺭ ﻭﻟﻮ ﻭﻧﺖ ﻣﻄﻴﺘﻪ ﺟــﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﻘـﺪﻣﺎﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻣﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.
من هدايات الآيات :.
✏ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ ﻭﺿﻊ ﻟﻠﺘﻌﺒﺪ ﺑﺎﻟﻄﻮﺍﻑ ﺑﻪ،
✏ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺣﺠﻪ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﻑ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﺪ ﺣﻮﻟﻪ.
✏ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺤﺞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﺎﻧﻊ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ .
✏ ﺍﻹِﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻛﻔﺮ ﻣﻦ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﻣﺎﻧﻊ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻨﻪ ﻏﻴﺮ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻻﺓ.
تم بحمدالله
تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تسعدني