معنى اسماء الله الرحمن ؛ الوارث ؛السميع ؛ الهادي

وقفة مع اسم الله ( الوارث ) ��

الباقي بعد فناء الخلق ، فكل من سواه زائل ، وكل من عداه فانٍ ، وهو جلّ وعلا الحي الذي لا يموت ، الباقي الذي لا يزول ، إليه المرجع والمنتهى ، وإليه المآل والمصير ، يفني الملاك وأملاكهم ، ويرث تبارك الخلق أجمعين ، لأنه باقٍ وهم فانون ،
ودائمٌ وهم زائلون ،
فقوله : ( إنا نحنُ نَرثُ الأرضَ ومنْ عليها وإلينا يُرجعون )
وفي هذا تنبيه لمن ألهته الدنيا ، وشغلته عما خُلق لأجله وأُوجد لتحقيقه ، أن الدنيا وما فيها من أولها إلى آخرها ستذهب عن أهلها ، ويذهبون عنها ،

وسيرث الله عز وجل الأرض ومن عليها ، ويُرجعهم إليه فيجازيهم بما عملوا فيها .

▫️"ربِّ لاتذرني فردًا وأنت خير الوارثين"

وقفة مع اسم الله ( السميع )��

الذي يسمع جميع الأصوات على اختلاف اللغات ،
قد استوى في سمعه سر القول وجهره ،

وإيمان العبد بأن ربه سميع يورثه حفظًا للسانه وصيانة لكلامه ، ومواظبة على ذكر ربه وشكره ،والإكثار من مناجاته وسؤاله ، ( إنّ ربي لسميعُ الدعاء )

وقفة مع اسم الله ( الهادي ) ��

هو الذي يهدي عباده ويرشدهم ويدلهم إلى مافيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم ،
وهو الذي بهدايته اهتدى أهل ولايته إلى طاعته ورضاه ،
فالله هو الذي خلق المخلوقات و هداها ، فهداها الهداية العامة لمصالحها ، وجعلها مهيئة لما خلقت له ،

وهدى هداية البيان ، فأنزل الكتب وأرسل الرسل ، وشرع الشرائع والأحكام ، والحلال والحرام ، وبيّن أصول الدين وفروعه ، وهدى وبيّن الصراط المستقيم الموصل إلى رضوانه وثوابه ، ووضح الطرق الأخرى ليحذرها العباد ،

وهدى عباده المؤمنين هداية التوفيق للإيمان والطاعة ، وهداهم إلى منازلهم في الجنة ، كما هداهم في الدنيا إلى سلوك أسبابها وطرقها ،

فقوله ( الذي قدّر فهدى ) يتناول جميع هذه الأنواع من الهداية ،

▫️اللهم إهدنا إليك صراطًا مستقيمًا ، صراط الذي أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
وقفة مع اسم الله ( الرحمن )��

في هذا الاسم دليل على كمال الرحمة التي هي صفة لله ، فجميع ما في العالم العلوي والسفلي من حصول المنافع والمحابّ والخيرات من آثار رحمته،

كما أن ما صرف عنهم من المكاره والنقم والمخاوف من آثار رحمته ،
ورحمته تعالى سبقت غضبه ، وظهرت في خلقه ظهورًا لا ينكر ، حتى ملأت أقطار السماوات والأرض ، وامتلأت منها القلوب حتى حنّت المخلوقات بعضها على بعض بهذه الرحمة التي نشرها عليهم ، وأودعها في قلوبهم ،

وكذلك ظهرت رحمته في أمره وشرعه ظهورًا تشهده البصائر والابصار ، فشرعه نور ورحمة وهداية ، شرع فيه من التسهيلات والتيسيرات ونفي الحرج والمشقات ، ما يدل أكبر دلالة على سعة رحمته وجوده وكرمه ،

والعبد كلما عظمت طاعته وزاد قربه وتقربه لربه عظم نصيبه من رحمة ربه..
والله المسؤول أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين ، وأن يمنّ علينا برحمته التي كتبها لأوليائه المؤمنين ، إنه سبحانه جواد كريم، وهو أرحم الراحمين.

▫️اللهم أغفر لنا وأدخلنا في رحمتك فأنت أرحم الراحمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن