تدبر سورة المسد
📢📝 *تفسير سورة المسد من دورة الاترجة*
🔮قال الله -عز وجل : { *تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَب (2) سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد(5)*}
💦 سورة المسد سورةٌ مكيةٌ بإتفاق العلماء .
💦 هذه السورة تسمَّى سورة المسد ، وتسمى سورة أبي لهب ، وتسمى سورة تبَّت يدا أبي لهب، هذه ثلاثة أسماء ذكرها المفسرون ، أشهرها المسد.
💦 وكان سبب نزولها أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: «يَا صَبَاحَاهْ» فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا -[180]- أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1]
صحيح مسلم .
فأنزل الله - عز وجل - هذه السورة ليرد عليه وليبشره بنارٍ ذات لهب .
💦وسبحان الله ! كانت هذه السورة معجزةً لرسول الله ، ومعجزةً لهذا القرآن ..
لأنه ألا يمكن أن يقوم أبو لهب بعد هذه السورة ويقول : يا محمد أنا أسلمت ، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ؟!!!
لكن مات أبو لهبٍ ولم يشهد الشهادتين ، وهذا ما يسميه بعض العلماء : الإعجاز الغيبي .
🔮قال الله -عز وجل: ﴿ *تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*﴾، 📖﴿تَبَّتْ﴾ دعاء بالتَّباب، والتَّباب هو الخسار والهلاك .
💦 وقوله : ﴿تَبَّتْ يَدَا﴾ ليس المقصود أن الخسارة لليدين ، ولكنه خسار للإنسان كله ، لأن يدا الإنسان تعبير عنه ،
﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] .
💦 ولعله إنما أشار إلى اليدين لأن الإنسان عادة إذا أراد أن يسبَّ أو يدعو أو يشتم أشار بيده ، فلعل أبا لهبٍ عندما كان أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تبًّا لك ، ألهذا جمعتنا؟
❓ما الفرق بين " تبَّت " ،
و" تبَّ" ؟
💢 الأول دعاء عليه بأن يُهلك الله يديه ويهلكه ، والثاني خبر بأنه هلك ، ﴿وَتَبَّ﴾ أي قد هلك .
📖 ﴿ *مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ*﴾
💦 أي لم يُغنِ عنه ماله الذي كان يفخر به ويستكبر به على العباد.
📖 ﴿وَمَا كَسَبَ﴾
💦 أي وما ولد ، لأن ولد الإنسان من كسبه ..
💦 فهو يقول : ما أغنى عنه ماله وما أغنى عنه ولده ؛ لأنه بالفعل إذا نزل على الإنسان عذاب الله ، وسخطه ، لا يغني عنه لا قوةٌ ، ولا ولدٌ، ولا أهلٌ ٌ، ولا أحدٌ ..
💦ثم توعَّده الله بقوله : 📖﴿ *سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب*﴾💦أي سيدخل نارًا ويُحرق بها .
💦 و نكَّر النار هنا ليبيِّن فخامتها وعظمها،
ثم يصفها بأنها ذات لهبٍ.
📖 ﴿ *وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ*﴾
💦 سيصلى هو وامرأته، فقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ معطوفٌ على الضمير في قوله: ﴿سَيَصْلَى﴾.
إذن امرأته ستكون معه . 👈 وهذا فيه الدلالة على أن مَن أعان ضالًّا على ضلاله أنه سيكون معه في العذاب - والعياذ بالله.
💦فامرأة أبي لهبٍ وهي أم جميلٍ كانت تعين زوجها على هذا الباطل ، بل كانت تجمع الشوك والحطب فتلقيه في طريق رسول الله -صلى الله عليه وسلم - حتى تعبِّر عن مدى بغضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
💦 ثم جعل لها وعيدًا خاصًّا وهو قوله :
📖 ﴿ *فِي جِيدِهَا*﴾
💦 أي في عنقها.
📖﴿ *حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ*﴾
💦 حبل من ليف الشجر هذا هو الظاهر لأنه هو الحبل الذي يكون خشنًا إذا مرَّ على الجلد مزَّقه واحدث فيه خدوشًا.
💦 أو حبلٌ من حديد ، لأن المسد يُطلق في اللغة على الحديد ..
💦 فالله - عز وجل - سيجعل لها يوم القيامة بدل العقد الذي تجعله يزيِّن عنقها حبلًا من حديد أو من ليف من النار تجرُّ وتعلَّق وتعذَّب به - نسأل الله العافية والسلامة.
👈 هذا الوعيد يدلنا على أن الإنسان لا يُعذر بكونه كان تابعًا، ولا يُعذر بكونه كان قد سُيطِرَ عليه من زوجٍ ، أو أي شيءٍ .
قد جعل الله لك إرادةً، و عقلًا ، وبيَّن لك طريق الحق وطريق الضلال ، فأنت مسئولٌ عن تصرفاتك ، ولا يحق لك ولا يليق بك أن تحتجّ بأن أحدًا ما قد حملك أو أرغمك ، أنت مسئولٌ، وستحاسب عند الله - سبحانه وتعالى .
تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تسعدني