تفسير سورة قريش


[📚   *تفسير و تدبر سورة قريش من دورة الأترجة*

🔮قال تعالى :
📖 ﴿ *لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ*﴾
💦 ألف الشيء أي إعتاده
و تأتي بمعنى إجتماع و تآلف الناس وتقاربهم .

💦 و للعلماء فيها تفسيران :
⚡الأول : أن﴿ *لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ*﴾متعلقةٌ بما بعدها وهو قوله تعالى : ﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾
فيكون المعنى :
لتعبد قريشٌ ربَّ البيت ؛ لأنه - سبحانه وتعالى - مكنها من رحلة الشتاء والصيف التي كانت من أعظم نِعم الله عليهم .

💦 القول الثاني :
أنها مرتبطة بسورة الفيل،   فكأنه سبحانه يقول : أنه عذَّب أصحاب الفيل وجعلهم كعصف مأكول لأجل أن تبقى قريشٌ ويحصل لها هذا الخير بأن تذهب إلى رحلة الشتاء لليمن ورحلة الصيف للشام .
👈🏽 والقول الأول هو أقرب الأقوال ،

📖 ﴿ *لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيِلاَفِهِمْ*﴾
💦﴿إِيِلاَفِهِمْ﴾ توكيد لقوله: ﴿لإِيلاَفِ﴾ فهو يقول : ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ إيلافهم ماذا ؟
﴿ *إِيِلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ*﴾

💦كان لقريشٍ رحلتان:
رحلة الشتاء ، وكانت إلى بلاد اليمن ، وكانوا يجلبون من اليمن الأرزاق والمؤن والأقوات، وكان لا يتعرضهم أحدٌ، ولا يخلفهم في بلدهم أحدٌ من أعدائهم ، بخلاف سائر القبائل ..
فالله عز وجل  أمَّنهم، خصوصًا بعدما حصلت قصة أبرهة، وقصة الفيل عندما جاء هؤلاء إلى مكة من أجل أن يهدموا بيت الله ، جاءت الطير الأبابيل فدمَّرت هذا الجيشَ بأكمله، فعند ذلك أذعنت العرب، وقالت: هذا بيت الله، وهؤلاء قُطَّان بيت الله، فهم آمنون لا يقربهم أحد بسوء، ولا يخلفهم أحدٌ على بلدهم بسوء.

فعاشوا عيشةً رغيدةً، وإلا فبلدهم -كما وصف الله سبحانه وتعالى: ﴿غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: 37]، ليس فيها زرعٌ ولا نهرٌ ولا شيءٌ من الأرزاق التي يمكن أن يحيى أهلها بها، ولكن الله يسر لهم هاتين الرحلتين.

ثم قال: ﴿ *فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ*﴾
💦 أي جزاء هذه النعمة يجب عليهم أن يتوجهوا بالعبادة إلى الله الذي أمَّنهم.
قال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ﴾، ولم يقل :
" فليعبدوا هذا البيت " ، فهذا البيت مخلوقٌ ، والمطلوب أن يُعبد الخالق -سبحانه وتعالى- الذي هو رب هذا البيت.

🍂ويذكرون في هذا قصة يحكونها أن عالمًا كان في الحرم يقول في درسه : يا كعبة الله - يستغيث بها ..
فجاء الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى - وسمعه يقول ذلك، ففكر في الطريقة التي يُقنعه بأن هذا لا يجوز ، فقال له : إني أرغب أن أقرأ عليك آياتٍ من القرآن الكريم وتصحح لي ، فقبل الشيخ .
فأخذ الشيخ يقرأ عليه بعض السور القصار حتى وصل إلى سورة لإيلاف قريش ، فقرأ الشيخ بهذه الطريقة "فليعبدوا هذا البيت"، فقال الشيخ : ﴿ *فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ*﴾ ، فأعادها الشيخ بقول : "فليعبدوا هذا البيت "، فأنكر عليه الشيخ إنكارًا عظيمًا، كيف تقول: "فليعبوا هذا البيت"،
فقال له الشيخ محمد : أنا تعلمت هذا منك ، لأنك تقول في ثنايا درسك : يا كعبة الله - تناديها - إذن فليعبدوا هذا البيت ، فتفطَّن الشيخ لخطئه كيف يصرف العبادة لغير الله ؟! وكيف يستغيث ويستجير بالمخلوق ويترك رب البيت الله -سبحانه وتعالى- الذي يجب ألا يُستجار إلا به ولا يُستغاث إلا بجنابه العظيم؟!

قال: ﴿ *فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ*﴾
💦 البيت المقصود به الكعبة، هذا بيت الله ونسبة هذا البيت إلى الله وإضافته إليه إضافة تشريف .

قال: ﴿ *الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ*﴾
💦 رب هذا البيت يذكرهم بأنه قد صنع لهم أمريْن عظيميْن لا تتحقق الحياة بالطمأنينة والاستقرار إلا بهما ، وهما:
- أن يأمن الإنسان الأمن الداخلي بأن يُطعَم من جوع .
- والأمن الخارجي بأن يأمن من الخوف.
💦وبدأ بالجوع لأنه لا تتم الحياة أصلًا إلا بالسلامة من الجوع .
وأما الثاني : فهو الأمن من الخوف .
💦 وهاتان نعمتان عظيمتان، أن يجد الإنسان قوتًا يقيم به جسمه، وأن يأمن على نفسه وماله وولده فيعيش مطمئنًّا .

💎 كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم : « مَن أصبح منكم آمنًا في سربه ، معافًىً في بدنه ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا » .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن