تفسير سورة الفيل
*تفسير و تدبر سورة الفيل من دورة الأترجة* .
💦 سورة مكيَّة ..
💦 تشير إلى حادثة وقعت في العام الذي ولد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أراد أبرهة أن يصرف الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام وإلى الكعبة المشرفة ليذهبوا إلى البيت الذي بناه وسمَّاه القُلَّيس ، وغار من هذه الكعبة فجاء يريد هدمها فانتقم الله - سبحانه وتعالى - منه .
💦 صلتها بسورة الهمزة:
إن هؤلاء الذين وعدوا بالعذاب في الآخرة بسبب خسارهم وفعلهم لأسباب الخسار يمكن أن يعجل لهم العقوبة كما عجلها الله عز وجل لأصحاب الفيل ، وأن إعتدادك بالمال وإعتدادك بالقوة لن ينفعك ، ولا تظن أن الله يجعل عقوبتك مُدَّخرة في الآخرة فقط ؛ بل قد تكون العقوبة معجلة كما حصل لأبرهة الذي إعتمد على قوته وغرَّه ماله ، وغرَّه الفيل الذي يملكه ولم يكن معروفًا عند العرب ، فجاء بهذا الفيل يُخيف العرب به ، وظن أنه بهذا يستطيع يفعل ما لا يفعله أحد سواه .
فقيل لهم : انتبهوا، العقوبة قد تكون معجلة ، وهذه القوة التي تركنون إليها وتفخرون بها ، وتسخرون من سواكم لأجلها قد يجعلها الله - عز وجل - حطامًا بين أيديكم مثلما فعل بأبرهة وقوته التي كان يفخر بها .
🔮قال الله - عز وجل : 📖 ﴿ *أَلَمْ تَرَ*﴾
💦 هذا إستفهام تقريري، أي : قد رأيت .
و الرؤية هنا رؤية علمية
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وُلِد في ذلك العام، فهو لم يرَ لكنه علم ؛ لأن الناس قد نقلوا هذا الخبر إليه بالاستفاضة ، وهو مشاع عند العرب ويعرفه الناس جميعًا ولا يختلفون فيه .
📖 ﴿ *أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ*﴾
⛔لاحظ هنا إختار قوله ﴿رَبُّكَ﴾ ، لماذا ؟
⭕ لأنه فيه لون من ألوان التربية للناس ، فهو لما فعل ذلك بهم كان ذلك رحمة بأهل مكة ، وكان ذلك حماية لبيته المعظم، وكان ذلك آية ودلالة على أن الله - سبحانه وتعالى - يحمي بيته وعبده وجنده من أن يعتديَ عليهم أحد، وينتصر لهم بأسباب ليست بأيديهم ، فهذا المتكبر المتجبر الذي جاء يريد أن يحطم بيت الله ؛ الله وحده قادر على أن ينتقم منه ، وأن يخلص عباده من شره .
📖 ﴿ *بِأَصْحَابِ الفِيلِ*﴾ ⛔لاحظوا الكفار ينسبون للبهائم ، "أصحاب الفيل"، ⛔لكن في سورة الكهف قال الله -عز وجل : ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: 22]، نسب الكلب إليهم ، ولم ينسبهم إلى الكلب ، ما قال : "أصحاب الكلب".
وهنا يقول: ﴿بِأَصْحَابِ الفِيلِ﴾. لماذا ؟
⭕لأن الفيل خير منهم ، فهم أصحاب له ، وليس هو صاحب لهم ..
الفيل مطيع لله - عز وجل - قائم بما خلقه الله له ، أما هم فلم يقوموا بما خلقهم الله من أجله ، ولذلك نسبهم إليه ولم ينسبه إليهم .
🔮قال سبحانه :
📖 ﴿ *أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ*﴾
💦ذاك الكيد العظيم الذي كادوا به بيت الله - عز وجل - والتخطيط الضخم الذي فعله أبرهة كدولة عظمى من دول المنطقة، وجاء يريد أن يرعب العرب وأن يبسط هيمنته على الجزيرة العربية .
💦 ونحن نرى هذا في عصرنا هذا ، وهو أن الله - سبحانه وتعالى - يُحبط مكائد أعدائنا ، ويجعل كيدهم الذي خططوا له من خمسين ومئة سنة في تضليل أي في خسارٍ وهلاك .
📖 ﴿ *وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ*﴾
💦 أرسل على أبرهة وجنده طيرًا من السماء، من أين جاءت؟ لا أحد يعلم .
💦 ﴿ *أَبَابِيلَ*﴾، أي فِرَق مجتمعة ومتتابعة يتبع بعضها بعضًا ، تحمل في أيديها حجارة ترمي بها هؤلاء ، سبحان الله ! عجيبة هذه ..
⛔ وهذه تدل على أن أفضل أنواع المقاتلة للآخرين عبر الرمي وعبر الطيران .
📖 ﴿ *تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ*﴾
💦 أي من طين .
📖 ﴿ *فَجَعَلَهُمْ*﴾
💦 أي جعل هؤلاء . المستكبرين الذين يريدون ببيت الله سوءً.
📖 ﴿ *كَعَصْف ٍ*﴾
💦 أي كورق شجر قد يبس.
📖 ﴿ *مَّأْكُول ٍ*﴾
💦 أي قد أُكِلَ ، داسته البهائم .
والعادة أن العصف من التبن والورق، ورق الشجر وورق الحنطة وغيرها ، إذا داسته البهائم يصبح متهشِّمًا ومتكسِّرًا تكسرًا شديدًا ، فتجده ذرات متفرقة ، فهذا وصف الله لهم لما حصل لهم بعد هذه العقوبة الإلهية .
إلى هنا نصل إلى ختم هذه السورة ، نسأل لله -سبحانه وتعالى- أن ينفعنا بكتابه .
تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تسعدني