تفسير سورة الماعون

📚  *تفسير و تدبر سورة الماعون من دورة الأترجة.*

💦 أسماء السورة  :
سورة الماعون (وهذا أشهر الأسماء )
و منها : سورة أرأيت .
و منها : سورة التكذيب
و منها : سورة الدين.
ومنها: سورة اليتيم.

💦 هذه السورة مكيَّةٌ ، هذا قول الجمهور .
⚡ومن العلماء مَن يرى أنها مدنيَّة لأنه جاء فيها قوله : ﴿.. الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ ، وهذا النوع من البشر ما حصل إلا في المدينة .
⚡ومن العلماء مَن قال: نصفها الأول نزل في مكة، ونصفها الثاني نزل في المدينة.
👈🏽 والذي يظهر - والله أعلم - أنها مكيَّة ، ولا مانع أن يرد في السور المكيَّة ما يعالج صورًا لم تظهر ظهورًا تامًّا إلا في المدينة،    مثل : النفاق  .

🔮 قال تعالى :
📖 ﴿ *أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ*﴾.
💦 هذه الخصال كلها تنتج عن عدم الإيمان باليوم الآخر لأن مَن يؤمن باليوم الآخر يؤمن بالجزاء ، وأنه إن أحسن جُوزيَ بالجزاء الحسن ، أما مَن لم يؤمن باليوم الآخر يقول: ما دامت هذه هي الدنيا؛ إذن فلأتنعَّم فيها بأيِّ صورةٍ .

📖 ﴿ *أَرَأَيْتَ*﴾
💦 أي أعلمت وعرفت.

📖﴿ *الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ*﴾، 💦أي يكذب بيوم القيامة .
فالدين غالبًا يُطلق في القرآن على الجزاء والحساب .

💦 و المعنى : أعلمت و عرفت من يكذِّب بالجزاء الأخروي، والبعث والنشور والجنَّة والنار؟
🔮قال سبحانه :
📖﴿ *فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ*﴾
💦 "ذلك" إشارة للبعيد.
لماذا إشارة للبعيد؟ لبعده عن الله، وبعده عن الأخلاق الطيبة والأعمال الصالحة.

📖" ﴿ يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾
💦  يدفعه و يظلمه ويقهره .
💦 واليتيم في الشرع هو مَن مات أبوه قبل البلوغ  . لأنه إذا بلغ أصبح رجلًا مستقلًّا .

📖 ﴿ *وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ*﴾
💦 أيضًا من صفات هذا الذي يكذب بالدين أنه لا يحضُّ غيره على طعام المسكين. لماذا ؟
لأنه يحب المال حبًّا جمًّا، ويجمعه جمعًا شديدًا ويحرص عليه .

💦والمسكين هو : الذي ظهرت عليه المسكنة بسبب الفقر .

📖 ﴿ *فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ*﴾
💦 هذا يدل على أنهم  يصلون ، ليسوا تاركين للصلاة ، ولكنه بيَّن أن عندهم وصفًا آخر في هذه الصلاة ، فقال سبحانه : 📖 ﴿ *الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ*﴾.
لم يقل سبحانه : " الذين هم في صلاتهم ساهون " ؛ إنما قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
💦 أي يؤخرنها عن وقتها ، أو أنهم لا يبالون بها أصلًا ، كما قال الله عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: 142].

📖﴿ *الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ*﴾، 💦وصفهم الله - سبحانه وتعالى - بوصف عجيب وهو أنهم يراؤون ، بمعنى أنهم إذا قاموا بشيء من العمل أو من العبادة أومن الطاعة فعلوه رياءً.
ومعنى الرياء: أن يطلب الإنسان رؤية الناس ، فهو لا يريد من عمله إلا نظر الناس إليه - نسأل الله العافية والسلامة.
وعندنا شيئان: الرياء والسمعة.
الرياء: أن تطلب رؤية الناس.
والسمعة: أن تطلب سماع الناس ، يعني قد لا يرونك ولكن تُسمِّع ، تقول : أنا فعلت ، وفعلت ، وفعلت ؛ هذا تسميع ، نعوذ بالله من الرياء والسمعة.

📖 ﴿ *وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ*﴾، 💦أيضًا من صفاتهم أنهم يمنعون الماعون.
⚡وقد اختلف في الماعون ما هو ، فقيل : هو المال ،أي يمنعون الزكاة .
⚡وقيل: الماعون هو: كل ما تملكه وله منفعة، فهم يمنعون منفعة الأشياء التي بأيديهم ، مثل أن تمنع منفعة القلم ، الإناء ،  فالماعون كل ما يُعار أي مما يأخذ الناس منه منفعة ويبقى أصله . وهذا هو الأظهر ،
👈🏽 لأنهم إذا كانوا يمنعون ذلك فهم يمنعون المنفعة، ويمنعون ما هو أعظم وأشد ، وهو الزكاة

ومن هنا قال العلماء: إنه يحرم على الإنسان أن يمنع أخاه المسلم أن ينتفع بشيء من أدواته وأشيائه  ما دمت غير محتاج لها ..
طبعًا هذا يكون مع أمن ردِّه ، فإذا لم يأمن الإنسان أن يُردّ فلا يجب عليه هذا الأمر .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تدبر في سورة الجن